الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 92
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
فهي أحاديث شاذّة وقد طعن نقلة الآثار من الشّيعة في سندها وهي مثبتة في كتب الصّيام في أبواب النوادر والنّوادر هي الّتى لا عمل عليها انتهى فانّه صريح في تفسير باب النّوادر بما ذكره البعض فتأمّل جيدا ثم انّ الحاصل من ذلك كلّه انّ الكتاب اعمّ من الجميع مط بحسب اللّغة بل العرف الّا عرف من اصطلح الأصل في نحو ما ذكروا الكتاب في مقابله كما عرفت فانّهما عليه متباينان كظهور تباين الأصل مع النّوادر بل الجميع حتّى التّصنيف والتأليف في العرف المتأخّر وإن كان أحيانا يطلق بعضها على بعض امّا للمناسبة أو بناء على خلاف الاصطلاح المتجدّد فلاحظ الموارد وتدبّر الموضع الثّانى في انّ كون الرّجل ذا أصل أو ذا كتاب أو ذا مصنف أو ذا نوادر اعمّ من المدح لعدم دلالته عليه بشئ من الدّلالات وعدم تحقّق اصطلاح في ذلك وحكى المولى الوحيد عن حاله المجلسي الثّانى ره بل وجدّه المجلسي الأوّل ره على ما بباله انّ كون الرّجل ذا أصل من أسباب الحسن وتأمّل هو فيه نظرا إلى انّ كثيرا من أصحاب الأصول كانوا ينتحلون المذاهب الفاسدة وان كانت كتبهم معتمدة على ما صرّح به في اوّل الفهرست وأيضا الحسين بن صالح بن حىّ متروك العمل بما يختصّ بروايته على ما صرّح به في يب مع انّه ذا أصل وكك علىّ بن حمزة البطائنى مع انّه ذكر فيه ما ذكر قال وأضعف من ذلك كون الرّجل ذا كتاب وان للمعراج ان كون الرجل ذا كتاب لا يخرجه عن الجهالة الّا عند بعض من لا يعتدّ به ثم قال اعني الوحيد ما لفظه والظّاهر ان كون الرّجل ذا أصل يفيد حسنا لا الحسن الإصطلاحى وكذا كونه كثير التّصنيف وجيد التّصنيف وأمثال ذلك بل كونه ذا كتاب أيضا يشير إلى حسن ما ولعلّ مرادهم ذلك ممّا ذكروا وسيجيئ عن البلغة في الحسن بن ايّوب انّ كون الرّجل ذا أصل يستفاد منه الحسن فلاحظ انتهى وقال في منتهى المقال بعد نقله ولنعم ما قال انّه لا يكاد يفهم حسن من قولهم له كتاب أو أصل أصلا وإفادة الحسن لا بالمعنى المصطلح لا يجدى في المقام نفعا لكن تامّله سلّمه اللّه في ذلك لإنتحال كثير من أصحاب الأصول المذاهب الفاسدة لعلّه ليس بمكانه لأنّ ذلك لا ينافي الحسن بالمعنى الأعم كما سيعترف به دام فضله عند ذكر وجه الحكم بصحّة حديث ابن الوليد وأحمد بن محمّد بن يحيى وساير مشايخ الإجازة فالأولى ان يقال لأنّ كثيرا منهم فيهم مطاعن وذموم الّا ان يكون مراد خاله العلّامة المجلسي الحسن بالمعنى الأخصّ فت وأقول المتحصّل من جميع ما سمعت انّ في مفاد له كتاب أو أصل أو مصنّف أو نوادر أقوالا أربعة أحدها عدم إفادة شئ من المدح فضلا عن الحسن والتوثيق وهو خيرة منتهى المقال وصاحب المعراج بل قيل انّ ظاهر بعضهم انّ عليه الأكثر ثانيها افادته التوثيق حكى ذلك في التّعليقة قولا عمن لم يسّم قائله لقول الشّيخ ره في العدّة عملت الطّائفة باخباره ولقوله في الرّجال له أصل ولقول ابن الغضائري في ابنه الحسن أبوه أوثق منه ونوقش في ذلك باحتمال ارادته التوثيق من مجموع ما ذكر لا من قولهم له أصل فقط حتّى يدلّ على ما نسب اليه ثالثها افادته الحسن المصطلح عدّ ذلك قولا ولا اظنّ انّ أحدا يلتزم به رابعها افادته الحسن المطلق المرادف للمدح اختاره بعض الأجلّة مستدلا بوضوح انّه ليس ممّا يفيد الذّم كوضوح انّ الأكثار منه ومن اثبات كتاب أو كتب أو أصل ونحوه لشخص في مقام المدح والقدح ليس عبثا فالظّاهر ارادتهم منه الإشارة إلى مدح فيه بل هو أولى من المولى فيستفاد منه نوع مدح متفاوت المراتب بتفاوت القرائن والتّعبيرات مثل ان يقال له كتاب أو أصل جيد أو رواه جماعة أو فلان وهو لا يروى عن الضّعاف وكالشّهادة بانّه صحيح كما ذكر النّجاشى في الحسن بن علي بن النّعمان له كتاب نوادر صحيح كثير الفوائد وفي الحسن بن راشد له كتاب نوادر حسن كثير العلم وذكر الشّيخ ره ان حفص بن غياث عامّى المذهب له كتاب معتمد فعن منهج المقال انّه ربما يجعل مقام التّوثيق من أصحابنا وذكر أيضا ان طلحة بن زيد عامي المذهب الّا انّ كتابه معتمد وفي التّعليقة حكم خالى بكونه كالموثّق ولعلّه لقول الشّيخ كتابه معتمد ومن ذلك إذا قالوا إن كتابه في أمور تدلّ على حسن حاله كفضائل الأئمة عليهم السّلم أو أحدهم أو الأعمال المستحبّة والزّيارات والردّ والنّقض على المخالفين والمبطلين من فرق الشّيعة ونحو ذلك وأقول ما تمسّك به اخصّ من مدّعاه لأنّ المدّعى كون اللّفظة من ألفاظ المدح ودلالتها بنفسها مع قطع النّظر عن القرائن المنضّمة اليه على المدح والحسن المطلق وهو ممّا لا شاهد عليه ولا دليل ومجرّد عدم كونه ممّا يفيد الذّم لا يدل على افادته المدح لثبوت الواسطة كما في مولى وشاعر ونحوهما وأكثرهم من ذكران له كتابا أو أصلا لا يدلّ على ارادتهم بذلك المدح فان بنائهم في التراجم على ذكر كل ما وقفوا عليه من أوصافه وحالاته نعم إذا انضّم إلى ذلك ما أشار اليه من القرائن أفاد مدحا وذلك غير محلّ النّزاع الّا ترى انّ المولى ليس مفيدا للمدح ولكنه إذا أضيف إلى أحد الأئمة عليهم السّلم أفاد نوع مدح للإضافة والنّسبة فلا تذهل تذييل حيث جرى ذكر تفسير الألفاظ المستعملة في كتب الرّجال فلنختم الفصل بعدّة ألفاظ مستعملة فيها لا ربط لها بعالم المدح والذّم تكميلا للفائدة فمنها الفهرست وهو في اصطلاح أهل الدّراية والحديث جملة عدد المرويّات وقد فسّره به في التقريب ثم حكى عن صاحب تثقيف اللّسان انّه قال الصّواب انها بالتّاء المثنّاة الفوقيّة قال وربّما وقف عليها بعضهم بالهاء اى الفهرست أو الفهرس وهو خطأ قال ومعناها جملة العدد للكتب لفظة فارسيّة انتهى وفي التّاج مازجا بالقاموس الفهرس بالكسر اهمله الجوهري وقال اللّيث هو الكتاب الّذى تجمع فيه الكتب قال وليس بعربّى محض ولكنه معرب وقال غيره هو معرب فهرست وقد اشتقّوا منه الفعل فقالوا فهرس كتابه فهرسة وجمع الفهرسة فهارس انتهى ومنها الترّجمة تطلق عندهم على شرح حال الرّجل وهي مأخوذة من ترجمة لفظ لغة بما يرادفه من لغة أخرى يقال ترجمه وترجم عنه إذا فسّر كلامه بلسان اخر والمفسّر ترجمان بفتح اوّله وضم الثّالث على أحد الأقوال في ضبطه وقيل بضمّهما كعنفوان وقيل بفتحهما كزعفران والأوّل هو المشهور على الألسنة وهل اللّفظة عربيّة أو معرّبة ورغمان فتصرفوا فيه وجهان وعلى الثّانى فالتّاء اصليّة دون الأوّل وجعل الفيروزآبادي التاء اصليّة ردّا على الجوهري حيث جعل اللّفظة مأخوذة من رجم ثم عليه هل هو من الرّجم بالحجارة لأنّ المتكلم رمى به أو من الرّجم بالغيب لأنّ المترجم يتوصّل لذلك به قولان لا تنافى بينهما وكيف كان فاطلاق الترجمة على شرح حال الرّجل مجاز اصطلحوا عليه لأنه ليس من تفسير اسم الرّجل بمعناه المرادف في لسان اخر بل شرحا لحاله كما هو ظاهر ومنها النّموذج بالنّون المفتوحة والميم المضمومة والذال المعجمة المفتوحة والجيم وابدال الذّال بالزاي من العجم والمصريّين قال في التّاج مازجا بالقاموس انّه مثال الشّىء اى صورة تتخذ على مثال صورة الشّىء ليعرف منه حاله معرب نموده والعوام يقولون نمونه ولم تعربه العرب قديما ولكن عرّبه المحدّثون قال البختري ( أو أبلق يلقى العيون إذا بدا ) ( من كلّ شئ معجب بنموذج ) والأنموذج بضمّ الهمزة لحن كذا قاله الصّاغانى في التّكملة وتبعه المصنّف قال شيخنا نقلا عن النّواجى في تذكرته هذه دعوى لا تقوم عليها حجّة فما زالت العلماء قديما وحديثا يستعملون هذا اللّفظ من غير نكير حتى انّ الزّمخشرى وهو من ائمّة اللّغة سمّى كتابه في النحو الأنموذج وكذلك الحسن بن رشيق القيرواني وهو امام المغرب في اللّغة سمّى كتابه في صناعة الأدب وكذلك الخفاجي في سقاء الغليل نقل عبارة المصباح وانكر على من ادّعى فيه اللّحن ومثله عبارة المغرب للناصر بن عبد السيّد المطرزي شارح المقامات انتهى ما في التّاج وأقول ينبغي ان يكون مراد صاحب القاموس بمثال الشّىء للّذى فسّر به النموذج ما يعمّ بعض الشّىء إذا احضر لإستعلام حال البقيّة به ثم انّ كونه معرب نمونه اظهر وكونه معرب نموده ممّا لم افهم له وجها فتدبّر جيدا ومنها الشّيخ